Make your own free website on Tripod.com

الرعاية الصحية

إعداد: د. يحيى خضر 

منذ إعلان الالما اتا حول الرعاية الصحية الأولية في عام 1978 في كازاخزتان ، حصلت مكتسبات لا بأس بها على صعيد الصحة من ضمنها الزيادة في معدل عمر الإنسان ،ولكن بعد 20 سنة على الإعلان و50 سنة على تأسيس منظمة الصحة العالمية تفاقمت عدم العدالة في مجال الصحة، وتدهورت البيئة وظهرت عقبات أخرى للوصول إلى الهدف المعلن "الصحة للجميع عام 2000" مما يتطلب من المجتمع الدولي إعادة النظر أو تجديد استراتيجية الصحة للجميع 

وقد حددت منظمة الصحة العالمية سبعة مواضيع لأخذها بعين الاعتبار عند تصميم الاستراتيجية 

 مقررات الصحة بما فيها العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وكلها خارج نطاق القطاع الصحي

 نماذج الصحة في المستقبل على ضوء التوجهات الحالية والمتوقعة 

 تفاعل القطاعات المختلفة لتبني العدالة في الرعاية الصحية

 أعمال الصحة العامة الأساسية بما يتعلق بالرعاية الصحية الأولية 

 الشراكة في الصحة بما يخص التعاون بين منظمة الصحة العالمية والهيئات الأخرى التي لها علاقة بالصحة مع الاهتمام الخاص بالمجتمع

 الموارد البشرية للصحة حيث يجب أن يتغير تدريبهم حسب المتغيرات المطلوبة وحسب الخيارات المتاحة 

 دور منظمة الصحة العالمية في دعم تطور الصحة العالمي مع لفت الانتباه إلى الأخطار ، ووضع المقاييس والمراقبة والمشاركة بالعمل المكثف مع الشركاء المعنيين حسب الحاجة

 قبل الستينات كان التركيز على واجبات الأطباء تجاه مرضاهم بالتقليد الابقراطي المحض " الإحسان وعدم الإيذاء

 في الستينات والسبعينات طرأ تقدم في العلوم والتكنولوجيا ، كما أن الدراسات على المرضى أبرزت ما يسمى بحركة حقوق المرضى التي أصرت على اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية المريض وعززت مفهوم " الموافقة عن علم  واستقلالية المريض . إضافة إلى ذلك طرأ تغييرات كثيرة على نماذج المرض والرعاية الصحية مع الاكتشافات العلمية والتطور التكنولوجي مما أثار بعض التساؤلات (1) الأخلاقية

 

 أيضا برز إلى الوجود مفاهيم أخرى مثل العدالة  والفائدة  والمساواة وحقوق الإنسان  

 العدالة: كل إنسان له الحق أن يكون بصحة جيدة، وهذا يتطلب ليس توفر الرعاية الصحية فقط بل يتعداها إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في الاحتياجات الصحية من شخص لآخر ومن مجموعة لأخرى

 الفائدة: وهذا يعتمد على مبدأ طلب اكبر قدر من الفائدة لأكبر قدر من الناس ، وهذا يجعلنا نتساءل عند تخصيص الاعتمادات عن أي إجراء يعطينا اكبر فائدة ممكنة للناس وهو إلى حد ما شبيه بالجدوى الاقتصادية لأي مشروع دون النظر إلى كيفية التوزيع 

 المساواة: هناك عوامل لا يمكن التحكم بها مثل الفئة العمرية أو الجنس أو ممكن تجنبها ولكنها غير مضرة للصحة مثل الأفضلية والضرر ، وتصبح عدم المساواة قضية أخلاقية عندما تكون ضارة وفي نفس الوقت ممكن تجنبها

 حقوق الإنسان: وهو حق الجميع في الحصول على أساسيات الحياة ومن ضمنها الرعاية الصحية والمعلومة الصحية بغض النظر عن الجنس أو الطبقة الاجتماعية أو الموقف الاقتصادي أو السياسي . إذن المكونات الأساسية للرعاية الصحية هي حق من حقوق الإنسان وتقتضي العدالة أن نعترف بالفروق في الاحتياجات لفئات السكان الأقل حظا مثل الأطفال الإناث والمسنين العجزة . وكذلك تقتضي العدالة أن نحقق المساواة بين الفئات المختلفة 

 

تقوية الرعاية الصحية الأولية

يوجد ثلاث عناصر غائبة في إعلان الالما اتا وهي

 نظام معلومات لتحري احتياجات الصحة ثم التدخلات وبعد ذلك النتيجة والتأثير 

 آليات اتخاذ القرار لرسم السياسة وتنفيذ الخطة وإدارتها

 أنظمة مساندة للتدريب والتزويد والتنقل والاتصال 

بدون هذه العناصر الأساسية سيبقى هدف " الصحة للجميع " من خلال الرعاية الصحية الأولية مجرد أمل أو حلم وليس (2) حقيقة 

 

قرارت تهدف لتقليل الظلم 

سنذكر خمسة مواضع حيث يوجد ظلم وسنقترح عدة عناصر يمكن لها أن تؤثر على طريقة اتخاذ القرارات و سنفترض مؤشرات لقياس مدى تغطية الخدمة  وسهولة الاستفادة منها  وتعكس إمكانية التركيز على المجموعات ذي الاحتياجات الخاصة من الرعاية الصحية

مثال 1 : دولة نامية منخفضة الدخل مثل الباكستان أو دولة في أفريقيا : تتخذ القرارات من قبل الحكومة ، نظام المعلومات محدود من جميع النواحي من حيث الشمولية أو التغطية أو النوعية ، الظلم واضح ويمكن تصحيحه في حدود الموارد المتاحة 

مثال 2 : دولة نامية ذات دخل متوسط مثل تايلاند: الاقتصاد في نمو مضطرد، التخاصية واضحة والخدمات الصحية في تطور، القرارات تتخذها الحكومة، نظام المعلومات قوي والقطاع الخاص مؤثر ولكنه لا يركز على العدالة. الموارد متاحة لرفع الظلم أو تقليله ولكن هذا يتطلب التزام بالسياسة والطرق الصحيحة لتحديد أماكن الظلم وإصلاحها 

مثال3 : دولة صناعية متجهة نحو اقتصاد السوق : وخير مثال الولايات المتحدة الأمريكية : يهيمن القطاع الخاص على اتخاذ القرار، نظام المعلومات غير متساوي فهو قوي لبعض المشاكل مثل مراقبة المطاعيم وضعيف في مجالات أخرى مثل موضوع العدالة الصحية. تركز الحكومة على احتياجات مجموعات خاصة مثل الفقراء والمسنين، تحقيق العدالة صعب في مكان يسوده القطاع الخاص بسبب اعتبار مواضيع مثل الاستغلال الأمثل للموارد وقوى السوق والاستقلالية كقيم اكثر أهمية

مثال 4: دولة صناعية متجهة نحو الصالح العام مثل كندا والسويد: الحكومة هي التي تتخذ القرارات، جهاز المعلومات قوي في اكتشاف والتعرف على مواضع الظلم الصحي ومحاولة التصدي لها، ولكن دائما مواطن ظلم جديدة تظهر بسبب التعقيد التكنولوجي وزيادة الكلفة. كما أن موضوع العدالة الصحية قد اخذ أبعاد أخرى بظهور مفاهيم جديدة مثل حق الإنسان بما يخص الولادة والموت ومسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة

مثال 5 : المنظمات الدولية: الاهتمام هنا يتعلق بالأمراض التي تتطلب مكافحتها تكاتف دولي وإيجاد طرق لقياس مدى خطورة المرض المراد التصدي له وحجم الهم الدولي وتخصيص موارد دولية أو إقليمية لمكافحته. توفير الموارد على الصعيد الدولي يتضمن التركيبة المعقدة لتعاون هيئات دولية مختلفة بأهداف واهتمامات مختلفة والحاجة الماسة لاتخاذ قرار متوازن ومتماسك لاحتواء هذه الاختلافات

 

الملاريا والإيدز هما مثلان لمثل هذا النوع من التعاون الدولي للهيئات المختلفة. كلا المرضان يسببان عدد متساو من الوفيات يقدر بحوالي 2.5 – 3 ملايين في السنة مع اختلاف في الفئة العمرية والمكان الجغرافي. فبالرغم انهما يسهمان بحجم متساو للعبء الدولي إلا أن الجهد الدولي المبذول لمكافحتهما يختلف كثيرا، فبرامج مكافحة الإيدز تستنزف اكثر بكثير من الموارد عن مثيلاتها في مكافحة الملاريا

يبدو أننا في وضع ديناميكي نشهد تغيرا سريعا في جميع الدول، وحتى الدول الصناعية والمتقدمة اقتصاديا بدأت تتراجع عن التزامها بتزويد رعاية صحية بمستويات تقنية عالية لا تستطيع تسديد أثمانها. والإصلاحات المختلفة للرعاية الصحية في طور العمل

في نفس الوقت بعض الدول النامية تلجأ إلى استخدام طرق تركت منذ زمن طويل في أوروبا ومناطق أخرى، بينما دول أخرى تحاول جادة استخدام أنظمة رعاية صحية يكتب لها الاستدامة على الرغم من شح (3) الموارد 

 

منذ اعلان الالما اتا في 1978 حصلت مكتسبات كثيرة على الصعيد الصحي ولكن بشكل غير متساو، فمازال يوجد فروق حادة في المكتسبات بين الدول وفي نفس الدولة، ففي بعضها متوقع العمر ما زال 43 سنة وفي أخرى وصل إلى 78 سنة، أي ان الفرق اكثر من ثلث (4) قرن 

 

بالرغم من هذه المكتسبات، ما زال 12.2 مليون طفل بعمر أقل من 5 سنوات يموتون من أسباب يمكن تجنبها سنويا في الدول النامية

وحالات أخرى من الأمراض الممكن الوقاية منها موثقة بشكل جيد في الدول الأكثر فقرا. ولمعظم الناس الذين يعيشون تحت ظلال توأم الفقر والمرض، إضافة سنين زائدة إلى الحياة هو عبارة عن تطويل لفترة المعاناة وليس منية أو إكرام. فكرة الصحة للجميع كانت مثيرة لاهتمام الأقل حظا ولكن تحسين معاناتهم كانت أبطأ بكثير من تقليل الوفاة

في الوقع عدم المساواة في الرعاية الصحية موجودة في كل البلدان سوء كانت صناعية أو نامية، وفي بعض الحالات تفاقمت عدم العدالة لأسباب خارج القطاع الصحي مثل الانجراف البيئي والحروب والانهيار الاقتصادي، وحتى في الدول التي تهتم برفاهية شعبها مثل كندا والسويد، السكان الأصوليون والمهاجرين يستفيدون أقل بكثير من (5) الأغلبية 

 

يؤكد الإسلام بقوة على المساواة والعدالة الاجتماعية وهذا ينعكس جليا بالدستور الوطني وبالسياسات الصحية المعلنة للأقطار الإسلامية. وان من واجب المجتمع تزويد الرعاية الصحية لكل من يحتاجها بغض النظر عن اللون أو الأصل أو الدين

وبصراحة لم يتحقق هذا المبدأ إلا نادرا في الحقبات الإسلامية المتعاقبة ويعزى ذلك الفشل إلى غياب نظام اقتصادي إسلامي فالإسلام لا يشجع على تجميع الثروة في أيدي القلة ويحرم استعمال راس المال لاستغلال كد الآخرين وجني (6) الأرباح 

 

يوجد عدة تحديات لتحقيق العدالة في الرعاية الصحية من أتهمها

 الفقر: معروف لدى الجميع أن الفقر مرتبط بمسببات مختلفة للمرض والإعاقة والموت إضافة إلى أن الفقر يتسبب في حدوث إحساس باليأس لدى الفقير تمنعه من تبني أنماط سلوكية صحية. عدد فقراء العالم ( الذين يعيشون على أقل من دولار أمريكي في اليوم ) يقدرون بحوالي 1300 مليون معظمهم يعيشون في المناطق الريفية في الدول (7) النامية 

 

في معظم الدول النامية ينفق من 1-4 دولارات للشخص الواحد على الخدمات الصحية، وحتى هذا المبلغ الضئيل تذهبه المحسوبية إلى المدن والى خدمات المستشفيات العالية التقنية الباهظة (8) الثمن 

 

في نفس الوقت أعداد الفقراء يتضخم بما يضاف إليه كل عام من عاطلين عن العمل وأطفال شوارع ومهجرين ومسنين وخاصة من النساء

 التركيز غير المبرر على النواحي الاقتصادية للرعاية الصحية من قبل السياسيين والأطباء وشركات الأدوية والأجهزة الطبية تجعلهم يميلون إلى الربح اللامحدود تحت شعارات مختلفة مثل اقتصاد السوق والخصخصة وما إلى ذلك، مما جعل مشكلة الفقراء الوسط أسوأ وأوصل الفقراء جدا إلى حالة حرمان تام

في تقرير 93 اقترح البنك الدولي نظام ترشيد للرعاية الصحية في الدول النامية من جملته أن لا يكون هناك عمليات قلب معقدة وان يكتفى بمسكن للألم للسرطان وعدم توفير الأدوية الغالية الثمن لعلاج الإيدز وان لا يكون هناك عناية مركزة للأطفال الخداج وان تكون الرعاية الصحية للمسنين في حدودها الدنيا. وكل ذلك لاعتبارات مالية واعتبارات الجدوى الاقتصادية، ومع استمرار الارتفاع في التكلفة الصحية والازدياد الكبير في نسبة المسنين بين السكان ستعود هذه المواضيع لتؤرق الدول في القرن الواحد والعشرين حتى ولو اصطدمت بالجدار الأخلاقي والديني وحقوق الإنسان

 غياب الإرادة السياسية لتحقيق أهداف الصحة للجميع في بعض الدول النامية، بسبب أولويات لها زخم سياسي اكبر مثل الدفاع والتسلح وغيره

 معظم الأطباء في دول العالم النامي مدربون ليمارسوا الطب الاشفائي على الطريقة الغربية وما يتبعها من أجهزة وأدوية غالية الثمن، وليس لديهم إلمام أو اهتمام بأسلوب الرعاية الصحية المقترح في إعلان الالما اتا، ولو أن بعض الجامعات بدأت بتطوير مناهجها لتتوافق مع متطلبات الرعاية الصحية الأولية. ويجب أن نذكر أن اختيار وتدريب عاملين صحيين من المجتمع نفسه حيوي لنجاح جهاز الرعاية الصحية الأولية ويجب أن يتم اختيارهم من المجتمع الذي سيعملون فيه بالتشاور مع قادة المجتمع المحلي

 التباين في التقاليد والعادات: عندما نريد أن نؤسس نظام رعاية أساسية عادل ومقبول يجب أن نأخذ هذه النقطة بالاعتبار، ويجب أن لا ننسى طرق الرعاية الصحية الشعبية والتي تتراوح من الوصفات الطبية المنزلية البسيطة إلى نظام محلي اكثر تعقيدا مثل الطب اليوناني والطب الصيني والطب العربي. ففي كثير من الدول النامية يعالج الأطباء الشعبيين اكثر من 80% من المرضى لان المرضى تتقبلهم بسهولة وتثق بهم وخدماتهم مقبولة الثمن

 

ولقد ارتأت منظمة الصحة العالمية بعيد إعلان الالما اتا دمج الطب الشعبي والطب الحديث مع إعطاء التدريب اللازم في المجال المطلوب . لم تتمكن من تحقيق ذلك سوى في الدايات البلديات، فالبرغم من شعبية الأطباء الشعبيين وإقبال الناس عليهم ، فانه لم يعترف بهم رسميا بل على العكس لوحقوا وحوكموا قضائيا بتهم الشعوذة ، ويؤمل أن توجد صيغة في المستقبل للاستفادة من هذا المورد الثمين للرعاية الصحية الأساسية 

يثار جدل بين الحين والآخر أن تزويد الرعاية الصحية للفقراء والمناطق النائية عن طريق الأطباء الشعبيين يشكل نوعا من الظلم واللاأخلاقية بحجة أن الطب الشعبي اقل نفعا من الطب الحديث . ولكن من الممكن تدريب هؤلاء تماما مثل تدريب العاملين الصحيين الآخرين في المجتمع 

إضافة إلى ذلك انتشار الأمراض الجسدية النفسية جعل فلسفة وعمل الخدمات الطبية والعلاجية الباهظة الثمن موضع تساؤل في بعض الأوساط، أيضا إذا كان المجتمع نفسه راغب باستخدام الطب الشعبي فالاعتراضات الأخلاقية تصبح واهية.

معروف لدى الجميع أن الأطباء المدربين في كليات الطب الحديثة يجدون صعوبة بالغة في العمل في المناطق الريفية والتجمعات الفقيرة، وعندما يجبرون على العمل فيها يفشلون في تحقيق ذلك النوع من التواصل لجذب وتشجيع الناس على قبول ما من شأنه تعزيز الصحة والوقاية من المرض. بينت دراسة حديثة أجرتها منظمة الصحة العالمية في دول حوض البحر الأبيض المتوسط أن الأطباء في الأماكن الريفية إما كانوا غير موجودين أو انهم وصفوا من قبل مرضاهم الفقراء بأنهم متعجرفين، وبالمقابل وصف الأطباء مرضاهم بأنهم (9) جهلة 

 نساء المجتمعات الفقيرة غالبا ما يكونوا اكثر حرمانا وأقل حظا من الرجال في مجال الرعاية الصحية ومجالات أخرى، لذا يجب إشراك النساء في جميع مراحل اتخاذ القرار وفي تقديم الرعاية الصحية

 ما زال مفهوم الرعاية الصحية الأولية غير مفهوم تماما بالنسبة لبعض العاملين في مجال الصحة بالرغم من مرور عقدين من الزمان على محاولات شرحه وتعزيزه

 

المراجع

(1) Waldrum JB, et al, Aboriginal Health in Canada, Toronto, University of Toronto Press, 1995.

(2) Marrow R, Personal Communication.

(3) Starfield B, Public Health and Primary care: A framework for proposed linkages- American Journal of Public Health 1996.

(4) World Health Report 1995, Bridging the gaps, Geneva, WHO 1995.

(5) Waldrum JB, et al, Aboriginal Health in Canada, Toronto, University of Toronto Press 1995.

(6) Hathout H, Topic in Islamic Medicine, Kuwait Islamic Medical Organization 1984.

(7) Poverty reduction and the world bank, Washington DC, World Bank 1996.

(8) World Health report 1995, Bridging the gaps, Geneva, WHO 1995

(9) Hassouna WA, Summary of the three country health services coverage study, Health services researcher 1981.

 

0