Make your own free website on Tripod.com

الأمراض المتجددة

إعداد: د. يحيى خضر

 

يجب أن نعترف أن العالم في حالة تغير مستمر، مما كان له بالغ الأثر على كيفية حدوث الأمراض، فالانفجار السكاني في بعض الدول، والزحف العمراني، و الفقر المتزايد، وكذلك زيادة نسبة المسنين بين السكان، وأساليب الإنتاج الغذائي المعقدة، وازدياد الهجرة والتبادل التجاري بين الدول، وأيضا الإفراط في استعمال المضادات الحيوية، وحملات التطعيم المنقوصة، وتطور التقنيات الطبية بشكل مثير للجدل، إضافة إلى انحسار الغابات وما نتج عنها من تغيرات بيئية وكوارث من صنع الإنسان، أدت كل هذه التغيرات بلا أدنى شك إلى ازدياد فرصة حدوث الأمراض

 

كما ضاعفت من فئات السكان المعرضة للمرض وجعلت الميكروبات تتكيف مع هذه المتغيرات، وتكافح للبقاء على قيد الحياة، عن طريق إيجاد ثغرات في أجهزة الدفاع عن الجسم والتي ربما تتكون وتنتج من أنماط سلوكية خطرة، أو من فشل في تشخيص الأمراض، أو من فشل في برامج القضاء على البعوض ونواقل الجراثيم الأخرى، أو من فشل في أنظمة المياه والمجاري ، إضافة إلى أن قطع الغابات في بعض البلدان ربما دفع أو اجبر الحيوانات المختلفة الناقلة للأمراض لتقترب من المناطق المأهولة بالسكان بحثا عن الطعام

 

كل ذلك ربما تزامن مع انخفاض الاهتمام بالأمراض المعدية وتحويل مخصصات البحث عن الأمراض المعدية ومكافحتها إلى أمور صحية أخرى. وربما يكون خبراء الأمراض المعدية قد تقاعدوا أو تركوا العمل في هذا الحقل، وطلاب الطب قد تحولوا إلى مواضيع أكثر نفعا، ظنا من الجميع أن التقدم السريع في المجال الطبي متمثلا في اكتشاف اللقاحات المختلفة والذي أدى إلى القضاء على بعض الأمراض المعدية الفتاكة مثل الجدري (1980) وعلى وشك أن يقضي على أمراض أخرى مثل شلل الأطفال كما هو متوقع في عام 2000، وكذلك اكتشاف المضادات الحيوية المختلفة التي كان لها الأثر الفعال في سرعة القضاء على الأمراض، وأيضا تحسن المستوى المعيشي لمعظم الناس اقتصاديا وبيئيا، وانتشار التعليم الطبي والمراكز الصحية في كل حدب وصوب مما أدى إلى خفض معدل الوفيات ورفع معدل عمر الإنسان، كل ذلك جعلهم يعتقدون أن الأمراض المعدية باتت لا تشكل خطرا رئيسيا على الصحة العامة

 

ولكن انتشار الأوبئة في سنوات خلت في بلدان مختلفة ينذر بعودة الأمراض القديمة وظهور أمراض لم تكن معروفة من قبل، ويدق ناقوس الخطر بان البعد الجغرافي والوضع الاقتصادي لم يعد حائلا أمام انتشار الأمراض، فالمتتبع للأوبئة المختلفة التي حدثت في الأعوام الماضية يلاحظ أن وباء للحمى الصفراء قد حدث في كينيا في قارة إفريقيا في عام 1992 ، ومرضا يسبب الفشل التنفسي اكتشف لأول مرة في نكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1993 ، وظهور الطاعون في الهند في عام 1994 ، وأخيرا مرض ألإيبولا المرعب الذي ظهر في زائير مرة أخرى في إفريقيا في عام 1995 ، كما يلاحظ الزيادة في نسبة حدوث بعض الأمراض مثل الشيجيلا، التدرن الرئوي، نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز )، الملاريا، والليشمانيا وغيرها

 

إن الدور الأساسي لوزارات الصحة والمؤسسات الصحية الدولية هو مراقبة التغيرات التي تطرأ على الأمراض واتخاذ الإجراءات السريعة اللازمة للحد من انتشار المرض وحدوث الوفيات أو الإعاقات. لكي يتم ذلك لا بد من وجود نظام مراقبة قوي للتعرف على ومكافحة الأمراض حال حدوثها وقبل أن تستفحل، لهذا حرصت وزارة الصحة على إيجاد نظام تبليغ أسبوعي للأمراض السارية والإسهالات وحديثا للأمراض الجنسية، والذي ينشط ويفعل من حين لآخر وحسب ظهور الأمراض في دول العالم الأخرى، مما يؤدي إلى استمرار جاهزية الأجهزة الطبية المختلفة للتصدي لأي طارئ، ولنجاح مثل هذا النظام لابد من وجود الحس الوطني بأهمية ذلك للصحة العامة، وضرورة سرعة تجميع المعلومات والتغذية الراجعة لفرض رد الفعل المناسب والسريع لإحباط أي انتشار للمرض

 

وحتى يعطى الموضوع حقه لا بد من تقديم بعض المقترحات والتي من شأنها أن تسهم في سرعة السيطرة على الأمراض المعدية المتجددة والمستجدة

تعاون مختلف الجهات الصحية فيما بينها: السلطات المحلية، القطاع الخاص، منظمة الصحة العالمية، المنظمات الغير حكومية مثل الهلال الأحمر، الصليب الأحمر، أطباء بدون حدود وغيرها

اعداد تعريف متفق عليه لمختلف الأمراض المعدية يعمم على الجميع لفرز المصابين وتزويدهم بالرعاية اللازمة

التعليم الطبي المستمر لأطباء الرعاية الصحية الأولية والعاملين الصحيين وتحفيزهم

دعم وتنشيط التثقيف الصحي للمواطنين حتى يتغلب الوضوح والمعرفة على الشائعات والشعوذة

رفع مستوى أنشطة التبليغ عن الأمراض المعدية عن طريق خلق كادر مدرب محفز وربطه مركزيا مع المنظمات الصحية المختلفة

 

 

0